عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

11

مرآة الجنان وعبرة اليقظان

الدولة بن حمدان غرر القصائد ونخب المدائح ، وكان قد أعطاه فرساً أدهم أغر محجلاً فكتب إليه . يا أيها الملك الذي أخلاقه * من خلقه ، ورؤاه من رأيه قد جاءنا الطرف الذي أهديته * هادية تعقد أرضه بسمائه أولاته وليتنا فبعثته * رمحاً يشيب العرف عقد لوائه نجياك منه على أغر محجل * ما للدياجي قطرة من مائه فكأنما لطم الصباح جبينه * فاقتض منه فخاض في أحشائه في أبيات أخرى . وله أيضاً في سيف الدولة . لم يبق جودك لي شيئاً أوصله * تركني أصحاب الدنيا بلا فعل وهذا المعنى ، فيه يقول البحتري : وقطعتني بالجود حتى إنني * متخوف أن لا يكون لقاء أخجلتني تبدي يديك فسودت * ما بيننا تلك الندا البيضاء وفي معناه أيضاً قول دعبل : أصلحتني بالبر حتى أفسدتني * وتركتني أتسخط الإحسانا وهذا المعنى مطروق للشعراء . وما ألطف قول المعري فيه : لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب يهجر للإفراط في الخصر الخصر بفتح الخاء المعجمة والصاد المهملة وبعدها راء : البرد الشديد . والمعنى : إن الماء إذا أفرط في شدة برودته ترك شربه ، وقال محمد بن وشاح : سمعت عبد العزيز بن نباتة يقول : كنت يوماً في دهليزي ، فدق علي الباب ، فقلت : من ؟ قال : رجل من أهل المشرق . فقلت : ما حاجتك ؟ فقال : أنت القائل : ومن لم يمت بالسيف مات بغيره * تنوعت الأسباب والداء واحد فقلت نعم ، فقال : أرويه عنك ؟ فقلت : نعم . ثم كذلك ذكر أنه سأله آخر من المغرب ، فأجابه كذلك وقال : عجبت كيف وصل إلى الشرق والغرب . ولعبد العزيز المذكور أيضاً : متع لحاظك من خل تودعه * فما أخالك بعد اليوم بالوادي قال أبو الحسن محمد بن علي البغدادي صاحب كتاب المفاوضة عدت أبا نصر بن